المركز الإعلامي

08 يوليو 2012 في مستهل شهر الفكر من عام المنامة عاصمة الثقافة العربية الأمين العام لمؤسسة الفكر العربي يطرح أولويات الثقافة... البر,فسور سليمان عبدالمنعم :الثقافة حصن العرب الأخير الذي يحمي التخوم الخلفية العميقة لديارنا من الغزو والسيطرة
أستضافت وزارة الثقافة البر,فسور سليمان عبد المنعم الأمين العام لمؤسسة الفكر العربي، في إطار شهر الفكر ضمن فعاليات المنامة عاصمة الثقافة العربية للعام 2012، ليطرح ورقته متعددة المحاور والتي تسلط الضوء على "الأولويات الغائبة في البحث عن مشروع ثقافي عربي"، وذلك في متحف البحرين الوطني، بحضور معالي وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، ونخبة من الأدباء والمثقفين.
 
طرح البرفسور سليمان عبد المنعم بعض الإشكاليات التي تشغل بيت الثقافة في العالم العربي، و تحد من انبثاقها بشكل يسير جنباً إلى جنب مع المناحي السياسية والإقتصادية والتي هي جزء من كل لبنة منها في تنمية المعارف  والنهوض لأي مشروع إصلاحي، إذ أعتبرها آلية إدارية تنطلق منها المؤسساسات الحكومية والخاصة.
وقال البرفسور عبدالمنعم في ذلك أن أهم وأخطر قضايانا وأزماتنا ذات جذور وأسباب ثقافية، ولن يقدر لنا مواجهة هذه الأزمات والقضايا من دون إدخال المكون الثقافي في أي إستراتيجية للمواجهة"، مضيفاً: "الثقافة حصن العرب الأخير الذي يحمي التخوم الخلفية العميقة لديارنا وهي من أخطر وأذكى أشكال الغزو والسيطرة، وليس سوى الثقافة لنلملم ما بعثرته السياسة في هذا الوطن العربي واسع الأرجاء ضيق الآفاق، كما أنها يمكن أن تلهم العمل الإقتصادي العربي بل ومجمل حركة التنمية البشرية الشاملة بمحفزات التقدم وأحلام النهوض".
 
واستعرض البرفسور عبدالمنعم مجموعة من المؤشرات التي تركز على واقعنا المعرفي والثقافي ، إذ حققت البحرين مركزاً متقدماً في الحد من نسبة الأمية للرجال  بواقع 7.8 %، أما بالنسبة للنساء فكان 9.8% ، مقارنة مع الكويت بنسبة الأمية للرجال 5.0% و8.2% للنساء،وقطر بنسبة 4.9% للرجال، و7.1 % للنساء، فيما كان للمملكة العربية السعودية 10.0% للرجال، وللنساء بنسبة 18.9% ، أما اليمن فكان نسبة الأمية للرجال نحو 20.1%، وللنساء 55.3%.
 
 
فيما أخذ التوقع لنسبة عدد سنوات الدراسة للبحرين حوالي 14.3%، والسعودية 14.3% ، والإمارات العربية المتحدة 13.3%، والكويت 12.3%، وسلطنة عمان 11.85، وقطر 12.0%، واليمن 8.7%.
وتراوح نسبة المتلحقين بالتعليم الثانوي للبحرين 96.4%، والسعودية 96.4%، والإمارات 95.2%، والكويت 89.9%، وعمان 91.3%، وقطر 85.2، واليمن 45.7%.
ونسبة الملتحقين بالتعليم الجامعي للبحرين 51.2%، والسعودية32.8 %، والإمارات 30.4%، و الكويت 18.9%، وعمان 26.4%، وقطر 10.2%، واليمن 10.2%.
 
بينما كانت نسبة النفاذ إلى الانترنت في البحرين 880%، والسعودية 381%، والإمارات 759 %، والكويت 394%، وسلطنة عمان 417%، وقطر 609%، واليمن 100%.
 أما نسبة الإنفاق العام على التعليم في البحرين فتراوح إلى 2.9%، والسعودية 5.6%، والإمارات 1.2%، والكويت 3.8%، وعمان 4.5%، و قطر 3.3%، واليمن 5.2%، وأشار البرفسور عبد المنعم إلى ظاهرة هجرة الأدمغة العربية إلى الخارج والتي تمثل نزيفاً حقيقاً في العقل العربي، فالأرقام تظهر إلى أن 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلادهم، وأن 34% من الأطباء الأكفاء في بريطانيا ينتمون إلى الجاليات العربية وأن مصر وحدها قدمت في السنوات الأخيرة نحو 60% من العلميين العرب والمهندسين في الولايات المتحدة الأميركية.
 
ويرى البروفيسور عبدالمنعم أنه لا بد من الاتفاق على التجارب الوحدوية العربية التي منيت على الصعيد السياسي بالفشل الذريع، وكان الإخفاق إلى حد بعيد هو أيضاً نصيب معظم مشاريع التكامل الاقتصادي العربي، وبالتالي فإن نجاحنا في تحقيق التكامل الثقافي العربي قد يكون تعويضاً عن إخفاقنا في تجارب التكامل السياسي والاقتصادي الأخرى، مضيفاً "حاجتنا إلى مشروع ثقافي عربي لا تفرضها فقط تحديات الخارج وظواهر العصر مثل العولمة وصراع الثقافات بل تتطلبها أيضاً تحديات الداخل، فالإصلاح هو أحد شروط نجاح حركة التنمية في بلادنا".
 
وأوضح البروفيسور عبد المنعم أن العمل الثقافي يجب ان يكون على شاكلة إطلاق عدة مشاريع ثقافية عربية تتوافر لها عناصر التمويل وإمكانية التفيذ، وإرادة العمل، ووضوح الرؤية، مستخلصاً بذلك 7 أولويات والتي تأتي أولاً في محاكاة ما بلغة العمل الثقافي في المجتمعات المتقدمة من تطور على صعيد إقامة الشراكات والتشبيك بين مختلف المؤسسات المعنية بقضايا العمل الثقافي، إذ أن نجاح أي عملية للتنمية يتطلب تكامل أضلاع مثلث الدولة والقطاع الخاص والمجتمع الأهلي، ثانياً" قضية النتمويل والموارد والإمكانيات التي تحتاج إلى رؤية جديدة وحلول مبتكرة ، فالعمل الثقافي في التعليم والتأليف والنشر والترجمة والإبداع مثله مثل أي منتج إنساني يحتاج إلى تمويل وموارد، ثالثاً: الوعي بأحد أهم التحديات التي يفرضها واقع تطوير التعليم في المجتمع العربي، وهو واقع يرزخ بين تعليم حكومي تترتجع جودته بشكل مقلق بحكم تواضع الموارد وزيادة النسل التعليمي وما بين تعليم خاص تتقدم فيه إعتبارات الربح على مقتضيات الجودة التعليمية، رابعاً: توظيف حركة التأليف والنشر في العالم العربي لإطلاق مشروع يعنى بإحياء الوعي العربي بلغة تناسب مستجدات العصر وتخاطب النشء والشباب على وجه التحديد، خامساً: دعم اللغة العربية والحفاظ عليها في ظل الشواهد الخطيرة والمقلقة على تراجعها وركاكة استخدامها وضعف نظم ومناهج تعليمها في المدارس، سادساً: تطوير رؤيتنا الثقافية لحركة اترجمة من وإلى اللغة العربية، فحاجتنا إلى الترجمة هي ذاتها حاجتنا الدائمة إلى المعرفة والانفتاح على العالم من حولنا، سابعاً: الاهتمام بجمع التراث العربي وتوثيقه وأرشفته من خلا إطلاق متحف عربي افتراضي على شبكة الانترنت يضم تراثنا العربي المبعثر هنا وهناك، وهذا مثال لمشروع ثقافي عربي قد يتطلب تنفيذه فترة طويلة من الزمن ومن المؤكد أنه يحتاج إلى حشد جهود مؤسسات عربية كثيرة .
 
 
الجدير بالذكر أن البرفسور سليمان عبد المنعم حاصل على درجة الدكتوراه  من جامعة Grenoble للعلوم الاجتماعيّة في فرنسا، ليحلّ أستاذاً للقانون في كلية الحقوق في جامعة الإسكندرية وجامعة بيروت العربية، شغل العديد من المواقع أهمها:
 
رئيس الّلجنة التشريعية في المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، والمدير التنفيذي لمركز الدراسات والبحوث القانونية والاقتصادية في جامعة الإسكندرية، وعضو الّلجنة الاستشارية في مكتبة الإسكندرية.
  كاتب لصحف مصرية وعربية عدّة،  وله العديد من الإسهامات الثقافية والفكرية وأكثر من عشرين مؤلفاً علمياً باللغّتين العربية والفرنسية في مجالات قانونية متعدّدة.
صدر له من قبل رواية " الفصل الأول من زمن الهذيان" ومجموعة قصصية: "أربع ورقات منسية". وله أكثر من ثلاثمائة دراسة ومقال في صحف الأهرام والمصري اليوم والحياة في مجالات حوار الثقافات، والفكر السياسي، والتعليم، والهوية الحضارية، وحقوق الإنسان، والشباب، واللغةالعربية، وثقافةالسلام.
المشاركة في معرض الفنون التشكيليّة 43 خريطة البحرين