المركز الإعلامي

10 أغسطس 2012 "بس يا بحر" بسينمائيته النادرة على شاشة "ليالي السينما الخليجية" يعود بذاكرة الزمن الجميل قبل اكتشاف النفط، ويحكي في "ليلة البدايات" عن صناعة الأفلام

بكلاسيكية الأبيض والأسود، تتجه ذاكرة "ليالي السينما الخليجية" في ثالث لياليها إلى خليج ما قبل النفط، فبعد أن قاربت جغرافيا الخليج بأكمله في ستة أفلام بيومها الأول (الخميس الماضي)، وأشرعت الواقع كترميز لحكاياتها الثلاث في ثاني أيامها (اليوم الجمعة)، يطلق فنانو الخليج ومبدعو السينما مساء غد (السبت) الإطلالة الأولى للسينما على أرض الخليج العربي وذلك في أمسية بعنوان "ليلة البدايات" في الساعة التاسعة مساءً بسينيما "سينيكو" بمجمع السيتي سنتر. والتي يدور فيها الشريط السينمائي على الفيلم الروائي الخليجي "بس يا بحر" من دولة الكويت الشقيقة، حيث يعتبر أول فيلم روائي طويل يتم إنتاجه خليجيًا، والبداية الأولى لصناعة الأفلام في المنطقة. ويُعرَض "بس يا بحر" كتجربة سينمائية فريدة ونادرة ضمن مجموعة الأفلام التي أنجزها مخرجو الخليج، وذلك نتيجة التعاون ما بين وزارة الثقافة ومهرجان الخليج السينمائي ضمن عام "المنامة.. عاصمة الثقافة العربية للعام 2012م".

 يقدّم "بس يا بحر" نموذج الهواجس الأولى للمنطقة، في حكاية سينمائية وروائية طويلة مستنبطة من أرض الواقع، تعود للعام 1972م، وتسرد خلال 106 دقيقة حياة البحر والحب، وقضايا المجتمع بطبقيّته وتركيبته، بالإضافة إلى الأقدار التي تصيغها المجتمعات تبعًا للتصنيفات والتوصيفات الاجتماعية. حيث ذهب المخرج الكويتي خالد الصدّيق آنذاك إلى فكرة العودة أو اللاعودة، الحاجة الملحّة للتغيير والتعديل الاجتماعي، والهامش الذي يعيشه البعض فيحول دون أن يطالوا أحلامهم. ويشكّل الفضاء الذي نسجه الصدّيق في فيلمه تأريخ منطقة الخليج عمومًا، تكون فيه الكويت نموذجًا مكانيًا للأحداث التي تحكي رحلة الغوص واللؤلؤ، وتستعيد حقبة اقتصادية مهمة وثقافية أيضًا من عمر المنطقة من خلال إحدى العائلات.

 كما يلمس المخرج الكويتي خالد الصدّيق بعدسته ذاكرة البحر والغيبية التي يجسّدها، في إعادة جلب اللحظة الزمنية المتميزة بوجعها وحبّها، وذكريات الماضي الجميل، معتمدًا في ذلك على مقطعين مهمين، في الأول منها يستند على الحكاية التي يقدمها والتي تؤرخ الإرث الحضاري للمنطقة وتستعيد مرحلة ما قبل اكتشاف النفط. فيما يجسّد في الجهة الأخرى بمادته السينمائية هذه، البداية الأولى للصناعة الفيلمية ومرحلة التوثيق التي منها بدأت صناعة الأفلام الخليجية.

 وفي نصّه السينمائي، يتوغّل "بس يا بحر" في نزاعات المجتمع وإلحاح الحلم على الحدوث. وينقل في تفاصيله حكاية شاب كويتي منعته أسرته من دخول البحر وممارسة مهنة الغوص بعد تعرّض والده لإعاقة دائمة بعد أن هاجمته سمكة قرش. لكن حلمه بالزواج من الفتاة التي يحب ورغبته بأن يكون ثريًا لكي يتمكّن من الزواج بها، دفعته لإقناع والده بخوض التجربة. وبالفعل يتمكّن من فعل ذلك، ويبدأ رحلته في غيبِ البحر، في الوقت الذي يجبر والد الفتاة حبيبته على الزواج من رجل مسن وثري. "بس يا بحر"، يركّز في واقع المنطقة خلال تلك الحقبة، ويستحضر مساء الغد "السبت" تفصيل المجتمع وأثر الحياة في نسجِ مصائر الناس.

الجدير بالذكر، أن "ليالي السينما الخليجية" التي انطلقت مساء الخميس الماضي، انتقت في عرضها الأول فيلمًا واحدًا من كل دولة خليجية، وقدّمت إبداعات مختلفة ممن حصدوا جوائز في مجال صناعة الأفلام. فيما كان اليوم التالي مخصصًا لعرض الأفلام الوثائقية والواقعية، التي استلهمت آلام الواقع ودخلت في مجاراة لتفاصيل وقضايا إنسان المنطقة.

تمثّل هذه الليالي المتميزة، نتيجة التعاون الأول ما بين وزارة الثقافة ومهرجان الخليج السينمائي، الذي تم تنظيمه ليكون فضاءً فنيًا متاحًا، يمتدّ لعرض روائع السينما منذ الزمن الجميل وحتى المعاصرة منها على مدى 6 أيام تتنوع فيها المادة الفيلمية ما بين الطويلة والقصيرة والوثائقية. وستكون هذه العروض حتى 14 من شهر أغسطس الجاري، بتشكيلة مختلفة من الأفلام السينمائية التي يبدأ عرضها في الساعة التاسعة مساءً ببطاقات دخول مجانية. كما أن الفرصة سانحة لكل الحضور بالتحاور مع صانعي الأفلام واكتشاف كل تجاربهم.

 

المشاركة في معرض الفنون التشكيليّة 43 خريطة البحرين