المركز الإعلامي

09 أغسطس 2012 ليالي الخليج السينمائية، تسافر بعينِ الدول الخليجية الست إلى أقصى تجربة الإنسان وتشهد في تعاونها الأول مع وزارة الثقافة لقاءً ما بين المهتمين بتجربة السينما

انطلقت مساء اليوم (الخميس) أولى ليالي الخليج السينمائية ضمن مشاركتها في شهر "تراجم" بعام "المنامة.. عاصمة الثقافة العربية 2012م"، حيث شهدت سينما "سينيكو" بمجمع السيتي سنتر لقاءً سينيمائيًا مميزًا، تقاربت فيه التجارب السينمائية الخليجية، وشارك فيه عددًا من مخرجي الأفلام القصيرة والوثائقية والطويلة من المساهمين بأعمالهم في هذه الليالي، كما كانت الفرصة موائمة لعشّاق السينما والمهتمين بالشأن الفني. حيث مثّلت هذه الأمسية سياقًا ثقافيًا جميلاً أبرز فيه المخرجون معالجاتهم الخاصة للقضايا الإنسانية والمعيشية، كما سلّطت الضوء على أهم الإبداعات والأفكار المتجددة التي بدأت السينما الخليجية في الاتجاه إليها ومعاينتها بأدواتها الخاصة ورؤاها المبتكرة.

 هذا التعاون الأول الذي كان الصيغة التعاونية الأولى ما بين وزارة الثقافة في البحرين ومهرجان الخليج السينمائي، شهد تجربة واحدة من كل بلد خليجي، وذلك في انفتاح على تجربة كل موطن، ومقاربة بيئة العمل فيه بعينِ المخرج. حيث أشار السيد مسعود أمر الله آل علي مدير مهرجان الخليج السينمائي إلى أنه يفتخر بهذه الشراكة الثقافية التي تتيح لمجموعة المهتمين بالشأن الثقافي والمستثمرين في هذا الحقل للاطلاع على التجارب الخليجية وتحسس المواهب فيها، معلقًا: "المنامة الآن تشهد حياة ثقافية نشطة، وهي الفرصة لاستعراض البصمة التي تميّز الفيلم الخليجي وإبراز مضمونه الفريد، ويسرني أن تكون هذه الليالي لقاءات متواصلة يجتمع فيها منتجو الأفلام والمبدعون ليكونوا على تواصل مع المهتمين ولتبرز التجربة والفكرة إلى خارج الشاشة السينمائية".

الليلة الأولى استعرضت من خليجها العربي ستة أفلام قصيرة، لامست في مواضيعها ومضمونها البعد الإنساني والبيئة المجتمعية، وتناوبت في عرض المسارات الحياتية المتوازية، إلى جانب استعراض حالات ذاتية مكثفة، كما في فيلم "أصوات" للمخرج البحريني حسين الرفاعي الذي استمرّ على مدى 4 دقائق فقط ركّزت على نقل بصري لحالة امرأة عجوز تعيش انفصال ما بين روحها ووضعها الجسدي الذي يعيش يومه، فيما تلتزم روحها وعقلها وكل ذاكرتها بتاريخ الماضي بمفهوم الذاكرة والوفاء إلى الزمن الجميل. وعلى عكسه، فقد انتقل المخرج العماني ميثم الموسوي إلى البعد المستقبلي ولكن بحالة ذاتية أخرى بدأت في إطار عائلة تحتفي بطريقتها التقليدية بالذكرى الأولى لميلاد ابنها، قبل أن تنسل الأحداث في اتجاه النبوءة المستقبلية وتبدأ في الغرق باتجاه الغد عبر فيلم "فرّاخ".

ولم تقتصر الأفلام الخليجية في بداياتها على التناول الفردي والشروحات المتوغلة في أحادية الحالة، بل لامست التشعب الإنساني وتفاصيل حياته في تركيز على المتغيرات المحيطة وأثرها الممتد إلى الذات الإنسانية كما في فيلم "عايش" الذي أخرجه المبدع والناقد السينمائي السعودي عبدالله آل عيّاف، والذي قدّم على مدى 29 دقيقة حكاية رجل عجوز يعمل حارس مشرحة في إحدى المستشفيات الكبيرة، ويعيش حياة متئدة الخطى وروتينة لا أحد يمرّ بها، قبل أن يمرّ بلحظة استثنائية تغيّر مسار حياته لمدة عشر دقائق. تجدر الإشارة إلى أن هذا الفيلم حاز على الجائزة الأولى عن فئة أفضل فيلم قصير في مهرجان الخليج السينمائي للعام 2010م. فيما برز المفهوم المجتمعي السائد وقضايا الإدراج الشائع لبعض الأفكار في فكرة الخوف الذي لاحق العامل البنغالي "علي" الذي يعمل في دائرة حكومية كويتية، وتبدأ الأحداث باتخاذ الوتيرة المتسارعة والاضطراب على مدى 16 دقيقة، حين يعطس من غير قصد في وجه أحد المسؤولين، مما يؤدي إلى خوفه وهوسه الشديد بالاعتذار عن الموقف الذي بدر عنه. وقد عالج بصريًا وإخراجيًا المبدع الكويتي مقداد الكوت هذه المسألة الاجتماعية وحالة الشعور الداخلي المتولدة أمام بعض المفاهيم في فيلمه "عطسة".

وفي مقاسٍ أبعد، انتقلت الأفلام في توصيفها وموضوعاتها إلى العمق المجتمعي وبسط البيئات المختلفة، حيث أشار فيلم "سائق الأجرة" للفنان والمخرج القطري حافظ علي عبدالله إلى حكاية شاب من المغرب العربي يقاسي مرارة الاغتراب من أجل العمل ويعاني من فراق ابنته في أميركا. وجسّد هذا الفيلم الذي امتد لحوالي 19 دقيقة الحاجة الإنسانية والتضحيات من أجل الظروف ولقمة العيش وما يمكن لها أن تحوّره في حياة الأفراد.

 أما من الإمارات العربية المتحدة، فقد شارك المخرح خالد المحمود بفيلمه "سبيل" الذي ألغى فيه الحوار واعتمد على النقل الفني والبصري لمشهد طفلين يعيشان أيامهما في زراعة الخضراوات وبيعها على حافة الشارع لكسب ثمن الدواء لجدتهما المريضة. هذا السبيل الذي انحنى له المحمود تحدّث بلغة الصمتِ والبصر عن هذا الشارع الحياتي الطويل والسبيل الذي يأخذ به هؤلاء البسطاء والبشر إلى مصائرهم. وقد حصد هذا الفيلم جائزة أفضل سيناريو والجائزة الأولى عن فئة الأفلام القصيرة ضمن مهرجان الخليج السينمائي في العام الماضي. كما فاز بالجائزة الثانية في مسابقة المهر الإماراتي بمهرجان دبي السينمائي الدولي للعام 2010م.

وتستمر ليالي الخليج السينمائية حتى 14 من شهر أغسطس الجاري، وتتكثف فيها المرئيات المختلفة، حيث تتناول أمسية الغد (الجمعة) في سينما السيتي سنتر ثلاثة أفلام من الواقع، الأول بعنوان "شيخ الجبل" للمخرج ناصر اليعقوبي، وهو أحد الأفلام الوثائقية، فيما تعرض المخرجة مريم السركال عملها الجريء "لندن بعيون امرأة محجبة". وأخيرًا، من الحرب يرصد المخرج عبدالله بو شهري فيلم "فقدان أحمد". هذه الحكايات الثلاث تبحث أثر التجربة الحقيقية في صياغة المشهد السينمائي، وتسلط الضوء في هذه الليلة على الأعمال الفنية الإبداعية وتوجهات المخرجين لدراسة التشريح الاجتماعي والواقعي وإعادة سرده ضمن فنيّات عديدة.

 

المشاركة في معرض الفنون التشكيليّة 43 خريطة البحرين