المركز الإعلامي

29 سبتمبر 2012 مهرجان البحرين الدولي ال 21 للموسيقى ينطلق اليوم الأحد ويصدح بــأمسيات من منابع الفن الراقي
مع مشوارها الموسيقي ورحلتها اللحنية الفريدة، تطلق البحرين في شهرها التاسع ضمن برنامج "المنامة.. عاصمة الثقافة العربية" شهر "الموسيقى" حيث تستقطب في منامتها روائع الموسيقى العربية والعالمية، وترهف سمعها لتفاصيل المقطوعة واللحن والمغنى، في تداخل ما بين الصوت والآلة الموسيقية على مدى شهر سبتمبر، في حين تنطلق اليوم الأحد فعاليات مهرجان البحرين الدولي الحادي والعشرين للموسيقى.
 
وصرحت معالي وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة بمناسبة إطلاق شهر موسيقى وتزامنه مع النسخة الحادية والعشرين من مهرجان البحرين الدولي للموسيقى: "نتجاوز في هذا المهرجان عقدين من الاستمتاع بالأصوات الجميلة والحياة الموسيقية والموسيقيين والعازفين من كل أنحاء العالم، نستطيع الآن تحسس عالم جديد ونلمس تجارب مختلفة قد لا تتكرر مرة أخرى"، مشيرةً: "بالموسيقى والغناء يمكننا أن نترك هذه الثقافة مشاعة ومتاحة للجميع، نسعى دائمًا لاقتناص فرص جماعية تتجاور فيها الأصوات والتجارب، ونكتسب إرث الآخر من الصوت والموسيقى، حيث يعيشون ما بيننا بذاكرة استثنائية وفريدة".
 
وبمشاركة بحرينية مميزة، قدمت الفرقة البحرينية "فرسان العود" في الثاني والعشرين من شهر سبتمبر مجموعة مميزة من أجمل المقطوعات التي أخذت الجمهور بعيدًا إلى ألحان موسيقية عربية أصيلة وغربية ولكن بتقنيات حداثية يقدمها مجموعة من الشباب، الذين يغزلون جماعيًا صورة فريدة لفكرة العود، ويترجلون عن الاعتيادية بأداء مموسق عالٍ استطاعوا من خلاله جذب أسماع جمهور العود العربي والدولي.
وقد شاركت فرقة "فرسان العود" منذ تأسيسها على يد الفنان مبارك نجم بمعهد البحرين الموسيقى في العديد من المحافل الوطنية والموسيقية حول العالم مثل معرض شنغهاي اكسبو، مدينة بلفورت، باريس وغيرها.
 
كما وقدم الموسيقار اللبناني ربيع أبوخليل معزوفاته مع آلة العود، في أمسية تنسج على أطراف النغم، حيث أستأنس الجمهور بأوتار كلاسيكية تنهل من موسيقاه الشجن اللحني مساء الخامس والعشرين من شهر سبتمبر "شهر الموسيقى". تجدر الإشارة إلى أن ربيع أبوخليل تتلمذ في الكونسرفتوار بموطنه بيروت، وفي العام 1978م، غادر إلى ألمانيا، حيث بدأ بتعلم الموسيقى الكلاسيكية والعزف على الناي في ميونيخ، لكن آلة العود بقيت المفضلة. يتميز الموسيقار  أبو خليل بجرأته في اللعب بين التداخلات البينية بين الموسيقى العربية والأوروبية والجاز الأمريكية بارتجال مطلق. ومن المعروف أن أبوخليل قفزت مبيعاته الموسيقية إلى المليون نسخة، بعد نيله 10 جوائز ألمانية متلاحقة.
 
أما في الإعلان الرسمي للمنامة عاصمة السياحة العربية 2013م، فالأخوان شحادة هما سيدا الموسيقى، حيث خرجا عن المألوف. وتعاطى الأخوان شحادة مع الموسيقى الخالدة، ذهابًا إلى روائع الفن الأصيل من الريبرتوار الفائق الثراء للأخوين رحباني ووديع الصافي وزكي ناصيف وفيلمون وهبي، وصولاً إلى إبداعات محمد عبد الوهاب والرصيد الهائل للقصبجي ورياض السنباطي ومحمود الشريف وكمال الطويل. وسيكون ذلك بمنطقة باب البحرين في السابع والعشرين من هذا الشهر، ضمن احتفالية منامة السياحة.
 
تلك الأمسيات الجميلة، تفضي لاحقًا إلى موسم آخر من مهرجان البحرين الدولي للموسيقى، حيث يلتقي المهرجان في نسخته الحادية والعشرين (21) مع حضارات شعوب العالم،  بهويات مختلفة وبلغة موسيقية مغايرة، حيث تتشابه في المقطوعات الموسيقية، وتتقاطع مع توليفات الأداء لكل بلد، وها هو المهرجان لهذا العام، يسعى إلى مد جسور التواصل بين العادات الثقافية التي تتكلم لغة الموسيقى، وتتناغم مع نوتات الآلات في أسفارها المتعددة بين 6 دول عربية وأوروبية، تمتد من مصر، الأردن، أرمينيا، السودان، تونس، وحتى إسبانيا، لتضيف في رصيدها المتألق منابع الفن الأخاذ. إذ يرتفع ستار مهرجان البحرين الدولي للموسيقى الــ 21  ضمن فعاليات المنامة عاصمة الثقافة العربية 2012، اليوم الأحد 30 سبتمبر ويستمر في لياليه المضيئة بالإيقاعات الفنية التي تترامى في أحضان البيانو والعود، القانون، ومزيج مضاف إلى الأوركيسترا، على مسرح الصالة الثقافية حتى يوم الجمعة الموافق 5 أكتوبر 2012م.
 
ومع انطلاقة المهرجان، فإن الموسيقى تتبادل في الليلة الأولى أطراف أجوائها مع الأوبرالية المصرية نورستا الميرغني، بمصاحبة عازفة البيانو مايا جفينيرا، لتمنح الجمهور مقدارًا من "قصة حب"، وترتحل معهم إلى قصص حالمة، بروعة الملاحم الموسيقية عبر الثقافات المتعددة للعصور والأزمان، وتستشف الأوبرالية الميرغني بحسها الساحر، وأدائها العذب نخبة من أعمال الأوبرا والمسرحيات الغنائية الأكثر شهرة، بدءاً من المدرسة الكلاسيكية "موزارت"، إلى مدرسة "بيلكانتو"، "روسيني"، ومروراً بالمدرسة الرومانسية "بيزيه"، وصولاً إلى أشهر عروض برودواي.
 
أما عازفة البيانو الجورجية المحنكة مايا جفينيرا فستعتلي خشبة المسرح لتصاحب الأوبرالية الميرغني بعزف البيانو، ويذكر أنها تشغل منصب رئيسة الكورال الانفرادي في دار الأوبرا المصرية.
 
بينما سيكون الجمهور على موعد في الليلة الثانية من مهرجان الموسيقى مع عازف البيانو العالمي الأردني زيد ديراني، الذي سيلهب المتذوقين بمزج الموسيقى العربية مع نكهات اللاتينية والكلاسيكية والبوب. فالعازف ديراني لا يداعب أطراف البيانو بل يتجاوز النمط السائد، لذلك وصف من قبل صحيفة الواشنطن بوست "بسفير الأردن الثقافي"، كما أنه قام بإحياء العديد من الحفلات الموسيقية أمام آلاف الناس في جميع أنحاء العالم، من ضمنهم قادة معروفين أمثال الملكة اليزابيث، ونيلسون مانديلا، وحضرة الدالاي لاما وغيرهم. كما حصد ديراني خلال مسيرته الفنية على العديد من الجوائز مثل جائزة وزارة التربية والتعليم الأردنية للفنون، والجائزة العربية الأمريكية للموسيقى والفن والأدب (AMAL)، وله أربعة ألبومات تصدرت قائمة الألبومات الأكثر مبيعا تحمل رسالة السلام والصداقة بين شعوب العالم.
 
وتأخذنا  الليلة الثالثة إلى بلد أرمينيا، لتشيع في حضرة الجمهور المقطوعات الفريدة من نوعها لآلة القانون، للأرمينية هازميك ليلويان الملقبة بــ "ملكة القانون"، منذ سبعينيات القرن الماضي، والمطورة الرائدة لمدرسة القانون الأرمنية، إذ يتشابك أسلوبها في عزف القانون بعرض للثقافة الأرمينية التي تتداخل في أسلوبها مع المقطوعات الشعبية والمقطوعات الكلاسيكية المعقدة بتناسق دقيق، مستعرضة عبرها تاريخ آلة القانون العريق والغني الأرميني.
 
وقد قامت ليلويان بالعزف سوية مع العديد من الفرق المرموقة في موطنها الأصلي أرمينيا بالإضافة إلى فرق أخرى من جميع أنحاء العالم مثل الأوركسترا الوطنية الأرمنية، وكعازفة منفردة في أوركسترا الإذاعة الوطنية الأرمنية. وعلى الصعيد الدولي، قامت ليلويان بالعزف مع نخبة من الأوركسترات المشهورة مثل الأوركسترا السيمفونية في كل من مونتريال، تورونتو، مرسيليا، سيدني، ليون، نيويورك، وموسك. وأثناء مشوارها الموسيقي، عملت  الأرمينية ليلويان بالعمل جنباً إلى جنب مع موسيقيين كبار من أرمينيا ودول أخرى أمثال آرا جيفورجيان، كارين دورجاريان، إيرفاند إيرزنكيان، نيكولاي كالينين، دانيال ديكير، روني باراك، وكاي أوهاجين وغيرهم.
 
كما وقامت ليلويان بإصدار عدة ألبومات، منها الألبوم المزدوج  "الحنين" والذي يضم أعمالاً من تأليفها إلى جانب أعمال مختارة من أنحاء العالم تقدمها بأسلوبها الخاص، بالإضافة إلى ألبومات  "زارتونك"،  "حلق يا قلبي"، " عد يا محبوبي"، و"حول العالم".
 
وتركت أعمالها بصمة واضحة على عالم الموسيقى، حيث تُستخدم لتعليم الأجيال الناشئة من عازفي القانون، ولها عدة مؤلفات تسلط الضوء فيها على تاريخ آلة القانون ومبادئ العزف على هذه الآلة المتعددة الجوانب. وقد أحيت ليلويان حفلات في أكثر من 40 دولة منها كندا وفرنسا ولبنان وبلجيكا والولايات المتحدة وألمانيا وأستراليا.
 
ومن بلاد النيلين، يقف على المسرح المبدع السوداني محمد الأمين برفقة عاشقته آلة العود، ليتحف الجمهور بغنائه الشعري في الأصيل المتمرغ في التراث والشغف منذ ستينيات القرن الماضي في الليلة الرابعة من المهرجان الموسيقي، ويعتبر الأمين من أهم حملة لواء التحديث والتجديد في الفكر الموسيقي بالسودان، لمع اسمه أولاً عبر الإذاعة السودانية، ثم انتشر صيته عبر أعماله المميزة ليعم جمهور محبيه من جميع أرجاء الوطن العربي. وحرص المبدع الأمين عبر عقود الغناء برصيد غني من الأعمال، وحافظ على تأسيس لون أدائي ولحني متفرد للون الأغنية السودانية الأصيلة، مما ساهم في ترسيخها في وجدان وقلوب أبناء وطنه والعالم العربي عموماً، حيث تميزت أعماله بالرقي الفني والبعد عن الرتابة، واتسامها ببعد وحس رسالي ونضالي عميق تتجلى فيه قيم نبيلة تجسد واقع الشارع. ولحّن الأمين في مسيرته الحافلة أشعار النخبة من مشاهير الشعراء السودانيين والعرب أمثال فضل الله محمد ومحمد علي جبارة ونزار قباني وغيرهم، كما تركت أعمال كوكب الشرق أم كلثوم والموسيقار العملاق محمد عبدالوهاب أثراً واضحاً في أعماله ومسيرته الفنية.
 
سبق لعبقري الأغنية الأمين المشاركة في الكثير من المهرجانات في الدول العربية والأجنبية، منها المهرجان الثقافي الأول بالجزائر، مهرجان الشباب العالمي بموسكو، المهرجان الفني الموسيقي بهولندا وغيرها.
 
وتطل التونسية عازفة الكمان أمينة الصرارفي وفرقة العازفات، في الليلة الخامسة عبر تقديم أمسية خاصة للأوركيسترا، بشيء من روائع الحداثة والأصالة، المستمدة من صميم التراث التونسي المألوف والموشحات، إلى جانب أغانٍ طربية وخفيفة غنية بالإيقاعات العربية والغربية كالفالز والرومبا، تُضاف إليها معزوفات من إنتاج الفرقة وأعمال من المغرب والمشرق العربي والخليج العربي. وتُعتبر عازفة الكمان التونسية الصرارفي رائدة الموسيقى الكلاسيكية في العالم العربي، حيث كانت أول امرأة قائدة لفرقة موسيقية، كما أنها أنشأت فرقة  "العازفات" في العام 1992م، وهيأت لفرقة موسيقية نسائية للموسيقى الكلاسيكية في العالم العربي.
 
ولجت الصرارفي ميدان الموسيقى عندما كانت صغيرة، من خلال الاستماع إلى والدها قدور الصرارفي، عازف كمان وقائد فرقة موسيقية وملحن موسيقى عربية. بدأت مشوارها أولاً كمغنية، ثم حصلت على شهادة في الموسيقى العربية العام 1979م، ونالت إثر ذلك على الجائزة الأولى للكمان. وهي أيضاً عضوة في الفرقة السيمفونية التونسية منذ العام 1982م، وتم انتخابها سنة 1984م كأفضل مطربة لحماية التراث في تونس.
 
تقلدت خلال مشوارها الحافل العديد من الأوسمة والجوائز، وانتُخبت رئيسة لهيئة الموسيقى بالمجلس الدولي للمرأة في العام 1997م، وتجولت التونسية الصرارفي بمعرفتها الموسيقية حول مدن العالم. وتتميز أعمالها بتوازن عجيب لأطياف مختلفة من أنماط الموسيقى التي تتجاوز الصبغة التونسية المغاربية لتغوص في أعماق الموسيقى العربية الشرقية الأصيلة والغربية الكلاسيكية، وتُدخِل فيها نفحات رقيقة مستوحاة من روح العصر الحديث.
 
أخيرًا، يُسدل ستار مهرجان البحرين الدولي للموسيقى في نسخته 21، في الليلة السادسة مع عاشقي الأوركيسترا الإسبانية، لتتيح للجمهور الإنصات إلى أعرق المقطوعات من أساتذة الموسيقى أمثال باخ، هندنسميث، هوست، هايدن، راخمانينوف، بيجوليسكي، فيفالدي، موزارت، تشايكوفسكي، وغيرهم، تقدمها أوركسترا دي كاميرا رينا صوفيا الآتية من العاصمة الإسبانية مدريد.
 
بدأت رحلة الفرقة الإسبانية عندما منحت جلالة الملكة صوفيا ملكة إسبانيا اسمها لهذه المجموعة المكونة من عدد من العازفين الموهوبين، وبعد عام واحد قامت الفرقة بإحياء أولى حفلاتها على المسرح الملكي في مدريد، ومنذ ذلك الحين والأوركسترا تؤدي عروضها المذهلة المؤلفة من مقطوعات كلاسيكية والموسيقى التراثية الإسبانية أمام جماهير غفيرة في جميع بقاع العالم.
 
وعلى مر السنوات الثلاثين الماضية، حازت أوركسترا ديكامارا رينا صوفيا على عدد من الجوائز مثل الجائزة الوطنية من وزارة الثقافة الإسبانية، ونالت لقب "سفير إسبانيا الموسيقي" من قبل عازف الغيتار الشهير نارسيسو يبيس، ولها العديد من المشاركات في أرقى مدن العالم مثل ميلانو، طوكيو، زيوريخ، البندقية، سانتياغو، مونتفيديو وبوينس أيريس.
 
ويقود الفرقة الإسبانية عازف ومعلم آلة الكمان والمايسترو المعروف عالمياً نيكولاس تشوماسينكو، والذي حاز خلال مشواره الموسيقي الباهر على عدة جوائز مرموقة مثل جائزة تشايكوفسكي في موسكو، وجائزة الملكة إليزابيث في بروكسل، وسبق لتشوماسينكو العزف مع نخبة من عمالقة العازفين المعاصرين أمثال ولف غانغ سواليش، زوبين مهتا، فرديناند لايتنر، فاكلافسميتاشيك، بيتر ماغ ورودولف كيمب، وله عدة معزوفات لكل من باخ وباجانيني.
المشاركة في معرض الفنون التشكيليّة 43 خريطة البحرين