المركز الإعلامي

26 فبراير 2014 المنامة تحتفي رسميًّا باختيارها مدينة للسّياحة الآسيويّة 2014م
المنامة تحتفي رسميًّا باختيارها مدينة للسّياحة الآسيويّة 2014م

بعد عامَيْها كعاصمة للثّقافة العربيّة 2012م وعاصمة للسّياحة العربيّة 2013م، تتّسع المنامة بمنجزها وأحلامها، وتُطلِق مشاريعها لتشمل قارّة آسيا، بعد الإعلان الرّسميّ للمنامة كأوّل عاصمة في مشروع مدينة السّياحة الآسيويّة للعام 2014م، وذلك في المؤتمر الصّحفيّ الذي انعقد في متحف موقع قلعة البحرين، والذي أطلقت من خلاله وزارة الثّقافة بالتّعاون مع وزارة الخارجيّة برامج وفعاليّات هذا العام، بحضور معالي وزيرة الثّقافة الشّيخة ميّ بنت محمّد آل خليفة، معالي وزير الخارجيّة الشّيخ خالد بن أحمد بن محمّد آل خليفة، الأمين العام لحوار التّعاون الآسيويّ السّيّد بندت لمسشون، العديد من الشّخصيّات الدّبلوماسيّة، سفراء وممثّلي الدّول الآسيويّة ومجموعة من المثقّفين والإعلاميّين. وأعلنت المنامة خلال المؤتمر عن استراتيجيّات التّبادل الثّقافي وتوطيد العلاقات ما بين أوطان آسيا، من أجل صياغة التّقارب ما بين مختلف شعوب القارّة وإثراء حركة السّياحة على مستوى آسيا ودول العالم.

وبهذه المناسبة، أكّدت معالي وزيرة الثّقافة الشّيخة ميّ بنت محمّد آل خليفة أنّ منطقة الخليج العربيّ تمتلك العديد من الجواذب السّياحيّة، وأنّ البحرين تتميّز بغنى مكوّناتها الحضاريّة والإنسانيّة، مشيرةً: (العالم يريد استكشاف مناطق جديدة من العمران والثّقافات والحضارات، وفي البحرين لدينا حضارة تقارب 5000 عامٍ تشكّل تاريخ المنطقة والعلاقة ما بين البحرين الجزيرة ودول العالم)، وأوضحت أنّ المنامة تواصل اشتغالاتها ومنجزاتها، إذ تمكّنت في العام الماضي من خلال المنامة عاصمة السّياحة العربيّة 2013م من التّرويج للمملكة وهي في هذا العام تواصل الطّريق وتوسّع علاقاتها ما بين البحرين والقارّة الأمّ. وأثنت خلال حديثها على التّعاون ما بين وزراتيّ الثّقافة والخارجيّة، موجّهةً عميق شكرها لمعالي الشّيخ خالد بن أحمد بن محمّد آل خليفة وزير الخارجيّة، الذي يدعم الثّقافة منذ أعوام، وكان له دورٌ بارز في دعم خطط السّياحة والثّقافة والحفاظ على المواقع الأثريّة والحضاريّة التي تختصّ بها المنطقة.

من جهته، أشار معالي وزير الخارجيّة الشّيخ خالد بن أحمد بن محمّد آل خليفة إلى أنّ مملكة البحرين ارتبطت منذ قديم الزّمان بالسّياحة، قائلاً: (البحرين مرفأ الكون لطالما كانت تفتح صدرها وقلبها لكلّ من يأتي ويزورها)، مردفًا: (اليوم نحتفي بالمنامة مدينة السّياحة الآسيويّة بعد منجزها في العام الماضي، ونحن كنّا منذ وقتٍ طويل نسعى لتطوير العلاقات مع دول آسيا وكان ذلك ضمن أهدافنا الكبيرة التي يؤكّد عليها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدّى، خصوصًا فيما يتعلّق بعلاقتنا كقارّة واحدة بمختلف ما تملك من تنوّع ثقافيّ وسياسيّ واجتماعيّ تاريخيّ)، مؤكّدًا: (وحدتنا في هذا التّنوع، والمنامة كونها ميناءً أكّدت هذا المبدأ، ويمكننا ملاحظة أنّ مختلف الثّقافات تندمج في منامتنا). وفي ختام حديث معاليه، وجّه جزيل شكره لمعالي وزيرة الثّقافة مشيرًا: (المنجز الذي حقّقته وزارة الثّقافة ونتاجاتها ونجاحها شجّعنا للانتقال من عاصمة عربيّة للسيّاحة إلى مدينة للسّياحة الآسيويّة، لقد انتقلنا من مستوى المنطقة والإقليم إلى القارّة).

أتبع كلمته مداخلة من الأمين العامّ لمنتدى حوار التّعاون الآسيويّ السّيّد بندت لمسشون التي شكر من خلالها وزيريّ الثّقافة والخارجيّة لجهودهما المبذولة في الحِراك السّياحيّ على مستوى المنطقة، مشيرًا إلى أنّ البحرين تجسّد وجهة سياحيّة مثاليّة لما تملك من مكوّنات سياحيّة تجمع ما بين الحضارات والتّاريخ والثّقافة وحسن الضّيافة التي تمنح السّائح شعورًا حميميًّا، وأكّد أنّ السّياحة تصيغ جسورًا للتّواصل ما بين مختلف الشّعوب والإنسانيّات.

وفي ختام المؤتمر، أهدى وزيرا الثّقافة والخارجيّة الأمين العامّ لمنتدى حوار التّعاون الآسيويّ منحوتة فنّيّة للنّحات الشّاب خالد فرحان بمناسبة اختيار المنامة مدينة للسّياحة الآسيويّة. كما أهدى الأخير معالي الوزيرين درعين تكريميّين من قِبل منتدى حوار التّعاون الآسيويّ.

أمّا عن برنامج المنامة مدينة السّياحة الآسيويّة 2014م والذي يتوازى مع برنامج (الفنّ عامنا)، فقد أطلع المستشار الإعلاميّ لوزراة الثّقافة الدّكتور إيلي فلوطي الحضور على خطّة وزارة الثّقافة لهذا العام، مؤكّدًا أنّها قد وظّفت العديد من الأدوات الثّقافيّة والمشاهد الفكريّة من أجل تدعيم استراتيجيّات التّبادل والنّموّ السّياحيّ، موضّحًا أنّ مساعيها تتضمّن خططًا لتشكيل صيغ تعاون جديدة مع السّفارات الآسيويّة، عبر استضافة مملكة البحرين لأسابيع ثقافيّة آسيويّة في كلّ شهر، تسهم من خلالها في ترويج المكوّنات الحضاريّة والإنسانيّة لدول آسيا، وتستعرض ملامح هويّتها الثّقافيّة والشّعبيّة. في الوقت الذي تتقاسم فيه المنامة مع صديقاتها من دول آسيا مجموعة من مكتسباتها التّاريخيّة ومشاهدها الحضاريّة والفنّيّة من خلال أسابيع ثقافيّة بحرينيّة تنطلق في عددٍ من سفارات المملكة المتواجدة في دول آسيا.

كما أعلنت المنامة عن قيامها بزيارات فنّيّة تجول دول القارّة الآسيويّة، تقدّم من خلالها مجموعة أعمال فنّيّة وإبداعيّة لفنّاني البحرين، ناقلةً بذلك المشهد الثّقافيّ البحرينيّ من جغرافيّته الحميمة إلى الجغرافيّة الأمّ.

ومن خلال مدينة السّياحة الآسيويّة، توضّب المنامة أمكنتها كذلك لاستقبال مجموعة من الصّحفيّين الآسيويّين وممثّلي الشّركات السّياحيّة، للتّعرف عن قرب على الحِراك السّياحيّ المحليّ والاطّلاع على مقوّمات هذه التّجربة. من جهةٍ أخرى، فإنّ المنامة تقدّم لهذا العام نفسها كوجهة للسّياحة الآسيويّة، وتعلن لذلك عن فرصٍ استثنائيّة من خلال تنظيم مجموعة من البرامج والحِزَم السّياحيّة في البحرين، بالتّنسيق مع شركات السّياحة وتنظيم الرّحلات. وستوفّر مثل هذه البرامج عروضًا استثنائيّة وتشكيلة متنوّعة من الخيارات التي يذهب من خلالها الزوّار إلى أمكنة لم يتوقّعوها، إلى جانب إمكانيّة الحضور والمشاركة في العديد من الفعاليّات والأنشطة.

بالموازاة مع هذه الاستراتيجيّات، فقد أعلنت وزارة الثّقافة عن مشاريعها وفعاليّاتها لهذه المدينة الآسيويّة، والتي تستضيف من خلالها العديد من دول آسيا في مجموعة من المعارض الفنّيّة والتّاريخيّة، بدأت مع معرض (خمسمئة عامٍ من الخطّ الإسلاميّ – روائع من متحف شكيب سابانجي) الذي انطلق يناير الماضي في متحف البحرين الوطنيّ، قادمًا من تركيا. يليه معرض الماكي اليابانيّ الذي يقدّم مجموعة من روائعه الفنّيّة التي يعود عمرها إلى ما يقارب 1300 عام، إذ تدشّن المنامة هذا المعرض في الثّاني من شهر مارس المقبل ضمن مهرجان ربيع الثّقافة. ومن الهند، يجيء إلى المنامة أبرز مصوّرين صحفيّين يقدّمان الحضارة الهنديّة وملامح معيشتها في معرض (الهند في عدسة)، فيما تشارك المملكة العربيّة السّعوديّة مجموعتها الفنّيّة مع معرض (الفنّ السّعودي الحديث والمعاصر، مجموعة المنصوريّة) الذي ينعقد بالتّعاون ما بين وزارة الثّقافة بمملكة البحرين ومؤسّسة المنصوريّة للثّقافة والإبداع من المملكة العربيّة السّعوديّة.

 

وبهذه المناسبة، وعلى غرار المعارض العالميّة، تقيم المنامة معرض (Craftour) الذي يهدف إلى التّركيز على الدّور الذي تلعبه السّياحة في إثراء وإحياء الحِرَف الشّعبيّة، إضافة إلى تسليط الضّوء على أثرها في تشجيع ثقافة ريادة الأعمال في المجتمعات المختلفة في دول آسيا. ومن خلال هذا المعرض، تشارك كلّ دولة آسيويّة بجناح يمثّل ثقافتها، تبيع فيه منتوجاتها الحِرَفيّة التّقليديّة. أمّا مملكة البحرين، فلأوّل مرّة ستطلق ملتقى البحرين للأفلام الذي يتّخذ من البحر موضوعًا له، وستخصّص مساحة سينمائيّة شاسعة لنتاجات دول آسيا السّينمائيّة. في الوقت الذي تستمرّ فيه بقيّة مواسمها بأنشطة متجدّدة ومغايرة.

 

وعلى هامش المؤتمر، أطلقت المنامة مدينة السّياحة الآسيويّة أوّل فعاليّة لها مع حفل أوركسترا بوليوود ماسالا من الهند الذي اتّخذ من السّاحة الخارجيّة لمتحف موقع قلعة البحرين موقعًا له. وقد أخذ الحفل الجمهور في رحلة فنّيّة بصريّة امتدّت من راجستان إلى مومباي، برفقة 19 فناناً محترفاً على خشبة المسرح، في مشاهد فنّيّة امتزجت فيها الألوان بشكل أخّاذ وآسر للقلوب، وبتداخل مهيب للأداء الفنّيّ والرّقص والأصوات. ولأوّل مرّة كان حفل الفرقة يجمع مجموعة من الآلات الموسيقيّة النّحاسيّة، التّأثيرات الصّوتيّة، المغنّين، الرّاقصات المميّزات والحركات البهلوانيّة من جايبور، جودبور، سيكار، وخانديلا.

الجدير بالذّكر، أنّ الاحتفال الرّسميّ لإطلاق المنامة مدينة السّياحة الآسيويّة جاء في ذكرى يوم ميلاد الرّحالة العربيّ ابن بطوطة، والذي اختارته المنامة رسميًّا ليكون (اليوم العربيّ للسّياحة). ويصادف أيضًا هذا المنجز احتفاء المنامة للعام 2014م ببرنامج الفنّ عامنا، الذي تكرّس فيه الثّقافة هذا العام للفنون والموسيقى والجمال.

 

المشاركة في معرض الفنون التشكيليّة 43 خريطة البحرين